الشيخ الطوسي
321
تمهيد الأصول في علم الكلام
كلها صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها على طريق العمد والسهو وعلى كل حال بخلاف ما قالته المعتزلة « 1 » من جواز الصغاير عليها « 2 » إذا لم تكن مسخفة « 3 » وبخلاف من فرق بين حال النبوة وقبل النبوة من أصحاب الحديث « 4 » من الحشوية و « 5 » من أصحابنا وبخلاف من أجاز عليهم الكباير الا الكذب فيما يؤدونه يدل على ذلك هو ان القبيح لا يخلوا ان يكون كذبا " أو غير كذب والكذب لا يخلوا ان يكون فيما يوءدونه عن الله تعالى أو فيما لا يوءدونه فاما الكذب فيما يؤدونه عن الله « 6 » فلا يجوز عليه لان العلم المعجز يمنع من ذلك لأنه إذا ادعى الرسالة على الله وصدقه بالعلم المعجز فجرى ذلك مجرى قوله له « 7 » صدقت فلو لم يكن صادقا " لكان ذلك قبيحا " لان تصديق الكذاب قبيح لا يجوز عليه تعالى واما الكذب فيما لا يؤدونه وجميع القبايح الاخر فانا ننرههم عنها لان تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم ولا يجوز ان يبعث الله تعالى نبيا " ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة ينفر عنه ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الخلق المشينه « 8 » والأمراض المنفرة والفظاظة « 9 » والغلظة لما كان ذلك منفرا " في العادة ولسنا نريد بالتنفير الا يقع القبول منهم فليس لأحد ان يقول إنه يقع القبول ممن جوز ذلك عليهم لأنا انما نريد بالتنفير ما يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول وليس كل صارف عن الفعل يرتفع معه الفعل كما أنه ليس كل داع اليه يقع معه الفعل الا ترى ان البشر في وجه الضيف داع إلى حضور طعامه وربما لا يقع معه الحضور والقطوب في وجهه صارف « 10 » وربما يقع معه الحضور ولم يخرج بذلك من كونه داعيا " وصارفا " فكذلك ما قلناه وقد لا يقع القبول من الواعظ الزاهد الناسك ويقع القبول من الماجن السخيف ولا يخرج بذلك من كون النسك والزهادة داعيا " وكون السخف والمجون صارفا " ودليل التنفير الذي اعتمدناه ينفى عنهم جميع القبايح في حال النبوة وقبلها وكباير الذنوب وصغايرها لان النفوس إلى من لا يعهد منه قط في حال من الأحوال قبيح لا صغير ولا كبير اسكن واليه أميل ممن كان بخلاف ذلك فوجب بذلك نفى الجميع عنهم في كل حال فان قيل : الصغاير لاحظ لاستحقاق الذم والعقاب عليها وانما حظها تنقيص « 11 » الثواب ولو وجب ان تنزههم عما ينقص الثواب لوجب الا يجوز عليهم الاخلال
--> ( 1 ) استانه : له من جواز ( 2 ) " عليه " صحيح است ( 3 ) استانه : مسخفه ، 88 د : مستحقه ، 66 د : مستخفه ، ملاحظه شود ( 4 ) 88 د : الحديد ( 5 ) 88 د : " و " ندارد ( 6 ) 66 د : " تعالى " ندارد ( 7 ) 88 د : " له " ندارد ( 8 ) استانه : المشية - 88 و 66 د : " المشينه " ذ خ كذا ( 9 ) 88 د : ألفاظه ( 10 ) 88 د : صادق ( 11 ) 66 د : ينقص